تتميز سلحفاة البرك الأوروبية، أو "سابوكونتشو" كما تُعرف في اللغة الغاليسية، بصدفة داكنة تنثر فوقها نقاط صفراء صغيرة تشبه انعكاسات الضوء على سطح الماء. هذه الكائنات المهددة بالانقراض تتطلب شروطاً دقيقة للبقاء: مياه دائمة، ونباتات مائية كثيفة، ومساحات مشمسة لتستريح فوقها. عودتها اليوم إلى غاندارياس دي بودينيو هي الشهادة الحية على تعافي هذا النظام البيئي الذي خضع لعملية تنظيف شاملة من النباتات الدخيلة وتحسين جودة المياه.
لم يكن هذا الإطلاق مجرد إجراء إداري، بل كان لحظة استعادة للتوازن في منطقة ضاربة في القدم؛ فالموقع الذي شهد استقرار الإنسان منذ العصر الحجري القديم، يعود اليوم ليكون ملاذاً لأنواع مثل الحذف الشتوي وطيور مائية أخرى. ومع اتساع مساحة المسطحات المائية لتصل إلى 12,000 متر مربع في مراحلها القادمة، يستعيد المشهد الطبيعي في مقاطعة بونتيفيدرا ملامحه الأصلية.
تتحرك السلحفاة ببطء، مستخدمة صدفتها السفلية المفصلية التي تتيح لها الانغلاق وحماية نفسها من المفترسات، وهي ميزة فريدة ساعدتها على البقاء لقرون. وبمشاركة العمدة أليخاندرو لورينزو، يمثل هذا الحدث بداية لبرنامج أوسع يمتد حتى عام 2028، يهدف إلى حماية المسطحات المائية في المقاطعات الأربع لغاليسيا بميزانية إجمالية تتجاوز أربعة ملايين يورو.
إن إطلاق هذه السلاحف، التي رعاها مركز استعادة الحياة البرية في كارباليدو، ليس إلا خطوة أولى في مسار تدريجي لإعادة توطين الكائنات التي نُقلت مؤقتاً. ومع اختفاء آخر سلحفاة بين ثنايا النباتات المائية، يبدأ فصل جديد لهذه الأرض التي كانت يوماً مهداً لأدوات الإنسان البدائي، وتعود اليوم لتكون بيتاً آمناً لواحد من أكثر سكانها أصالة.