عمل السيد ف. حارس أمن في منطقة إقليم العاصمة الاتحادية. أحد عشر عاماً من المناوبات، ولا راتب. حين واجه صاحب العمل بالمطالبة، لم يأتِ الرد من مكتب محاسبة بل من مركز شرطة: توجيه تهمة جنائية، ثم أمر بالحبس الاحتياطي.
نُقل إلى مركز سوليجا الإصلاحي في ولاية النيجر، على بُعد نحو 45 كيلومتراً من وسط أبوجا وخلف حدود إدارية تفصل العاصمة عن الولاية المجاورة. هذه المسافة ليست تفصيلاً بسيطاً: من يُعتقل داخل العاصمة يُحتجز غالباً في منشأة تتبع قضاء ولاية أخرى، فتطول الطريق على الأهل والمحامين معاً.
في المحكمة، تكرّر الغياب. الشاكي الاسمي — الطرف الذي بُنيت على شكواه القضية كلها — لم يحضر مرة بعد مرة، فتعذّر على النيابة المضي قدماً. لفت فريق مبادرة أسابي وزيري القانوني انتباه القاضي إلى هذا التقصير الإجرائي. وفي السابع والعشرين من يوليو، شطبت المحكمة القضية لعدم جدية الملاحقة، وأُخلي سبيل السيد ف. دون أن يخضع لمحاكمة قط.
لم يكن وحده. في المركز نفسه، أمضى السيد م. ثلاثة أشهر بسبب اتهام بسرقة ظل معلقاً بلا حسم. شُطبت قضيته للسبب الإجرائي ذاته، وخرج في 18 أغسطس 2026. رجلان، تهمتان مختلفتان، وعطل واحد في الآلة: دولة لم تحرّك ملفاً كانت هي من فتحه.
القانون النيجيري يعرف هذه المشكلة ويسمّيها. قانون إدارة العدالة الجنائية لعام 2015 يحدّ أمر الحبس بأربعة عشر يوماً، قابلة للتجديد مرة، ثم يلزم المحكمة بإخلاء السبيل. ويوجب القانون نفسه على كبار القضاة تفتيش مراكز الشرطة في دوائرهم شهرياً، ويمنحهم سلطة الإفراج عن كل محتجز بغير سند. النص موجود منذ إحدى عشرة سنة. ما ينقص هو من يقف في القاعة ويقول للقاضي إن هذا الرجل هنا.
مطالبة الرجل بأجره لم تكن قضية جنائية أصلاً؛ الأجور المحتجزة من اختصاص محكمة العمل الوطنية وحدها.
تدير المبادرة برنامجاً للمعونة القانونية يزور المراكز الإصلاحية ومحاكم الصلح حول أبوجا، ومنها كوبوا، بحثاً عمن لا محامي له ولا قدرة على الاعتراض على احتجازه المطوّل. الشطب ليس براءة — يمكن للدولة نظرياً إعادة رفع الدعوى — لكنه أعاد رجلين إلى بيتيهما.
ولا يزال أجر أحد عشر عاماً غير مدفوع.