عائلة الحصايلي من عزبة نصر جمعة، وعائلة الجنادي من قرية الريغة. بينهما سبع سنوات من الدم، بدأت في 2019 وانتهت صباح الأربعاء في ساحة عامة أمام الناس. تقاليد الصعيد تسمّي هذه اللحظة «تقديم الكفن»: استسلام تام، واعتراف بأن حياة الجاني صارت ملكاً لمن ظُلم. ومن يقبل الكفن لا يملك بعدها إلا أن يعفو.

حضر مدير أمن بني سويف اللواء عماد بركات، ومعه رجال دين من الأزهر والكنيسة القبطية ووزارة الأوقاف، وهم الذين توسطوا في التسوية. جاؤوا شهوداً ووسطاء لا أكثر. القضاء المصري لا يفوّض أحداً في دم؛ القتل جريمة ترفعها النيابة العامة باسم الدولة، ويبقى الملف الجنائي مفتوحاً بعد قبول الكفن.

لكن ما يُحسم في الساحة شيء آخر، وربما الأثقل. في هذه الخصومات تهجر العائلة الأضعف قريتها سنوات: تُغلق البيوت، وتُترك الأرض، ويُنقل الأطفال إلى مدارس بعيدة. وثيقة الصلح العرفي تُكتب ويوقّعها شهود من الطرفين، وكثيراً ما تتضمن بنداً واحداً هو جوهر الأمر كله: متى يعود النازحون إلى بيوتهم وحقولهم.

سمسطا أقصى مراكز بني سويف جنوباً، على حدود المنيا. أرض زراعية، والخلافات فيها تنبت من حدود الأطيان ومياه الري وقسمة الميراث — أسباب صغيرة تكبر حتى تصير دماً يتوارث.

وحين ينتهي مجلس الصلح، يجلس الطرفان إلى مائدة واحدة ويأكلان أمام الناس. هذا هو الدليل المرئي على أن الشروط قُبلت: أن يرى أهل البلدة يداً كانت ترفع السلاح تمتد الآن إلى الطبق نفسه.