لم يكن ما يراه وير مجرد عشب بحري عادي، بل كائن حي واحد، نبتة عملاقة استنساخية نمت ببطء شديد على مدى 4500 عام حتى غطت مساحة تماثل مدينة باريس. في ذلك الصيف القاسي، فُقد ربع هذا البساط الأخضر، وهي مساحة توازي جزيرة مانهاتن، مما هدد حياة قطعان حيوان "الأطوم" التي لا تجد قوتاً سواها، وحول مخزن الكربون الهائل في القاع إلى مصدر للانبعاثات.
وسط هذا السكون الجنائزي، لفت انتباه وير تفصيل صغير: خيار البحر. كانت هذه الكائنات المتواضعة تتحرك ببطء فوق القاع المتضرر، وبطريقتها الفطرية في تقليب الرواسب وتنقيتها، كانت تخلق ظروفاً مثالية لنمو العشب من جديد. رأى في حركتها الدؤوبة فرصة لم يلحظها العلم بعد، فقرر أن يسخر هذه الحكمة القديمة لترميم ما أفسدته الحرارة.
أسس وير شركة "تايدل مون" (Tidal Moon)، محولاً الممارسة التقليدية في جمع خيار البحر إلى أداة لترميم البيئة. وبدلاً من مجرد استغلال الموارد، أصبح الصيادون المحليون حراساً للمروج؛ يجمعون خيار البحر لمعالجته وتصديره، وفي الوقت نفسه يستخدمون العائدات لتمويل مراقبة القاع وإعادة زراعة الأجزاء المتدهورة.
لقد كشفت التحليلات الجينية التي أجرتها جين إدجيلو وفريقها أن هذه النبتة عقيمة، لا تنتج بذوراً، بل تعتمد كلياً على نمو جذورها بمعدل يتراوح بين 15 إلى 35 سنتيمتراً في السنة. هذا الضعف البيولوجي جعل من تدخل وير فعلاً من أفعال الرعاية الإنسانية الضرورية؛ فبينما يمتد تاريخ "خليج القرش" كموقع للتراث العالمي منذ 1991، كان العمل اليدوي الهادئ في القاع هو ما أعاد لهذا العملاق قدرته على التنفس مجدداً.