تقع ألكسندرا على بُعد بضعة كيلومترات من ساندتون، الحيّ الذي تتركّز فيه الثروة في جوهانسبرغ. لكن البلدة نفسها مكتظّة بالسكان ويعيش كثيرون فيها في فقر. وفي جنوب أفريقيا كلها بلغت البطالة بين من هم في سنّ الثامنة عشرة إلى الرابعة والثلاثين 45 بالمئة عام 2025. معنى ذلك أن ما يقارب نصف هذا الجيل لا يجد عملاً.
أسّس أورلاندو فارغاس فرقة The Cirk في جوهانسبرغ عام 2018، وهي فرقة سيرك محترفة تجمع في عروضها بين الفقرات الهوائية والأرضية. وبدأ برنامج التدريب لأن الأماكن التي تقدّم تعليماً منهجياً للسيرك في جنوب أفريقيا قليلة. وقبل هذا البرنامج لم يكن أمام الشباب خيار يُذكر غير سيرك زيب زاب في كيب تاون، على بُعد مئات الكيلومترات.
تتولّى ميشيل فوك تنظيم البرنامج مع فارغاس، وهو شريك في تأسيسه. والفكرة ألّا ينتهي التدريب عند العرض الأول. يستطيع المؤدّون أن يصبحوا مدرّبين، أو أن يعملوا بأجر لدى شركات إنتاج أو لدى The Cirk نفسها. ويحاول البرنامج أن يموّل نفسه من التدريب والعروض وأعمال السيرك الأخرى بدل أن يعتمد على التمويل الخارجي وحده. غير أن الموارد محدودة: أربعة مشاركين فقط يتلقّون دعماً كاملاً كل عام.
جاء زينزيلي ليتسويلا، وهو في الثامنة والثلاثين، من ألكسندرا أيضاً. يتدرّب على الباليه وعلى البانتسولا، وهي رقصة سريعة تعتمد على حركة القدمين نشأت في بلدات جوهانسبرغ في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، وكانت في جزء منها ردّاً على الترحيل القسري للسكان. ويؤدّي زينزيلي الحركات الهوائية مع أنه يخاف من المرتفعات. يصعد إلى الأعلى وخوفه معه.
أما ميغان نيلسن، وهي في الثانية والعشرين، فتؤدّي فقرتها معلّقة من شعرها المضفور، مشدودةً بحلقات تسلّق معدنية إلى حبل طوله خمسة أمتار.
ترى ميشيل فوك أن ما ينقص هؤلاء الشباب ليس الموهبة. تقول: «في هذا البلد موهبة كثيرة ومهارة كثيرة. كل ما نحتاجه هو منصّة».