فياض باحث في علوم الحياة البرية بجامعة SKUAST-Kashmir، ويدرس بيولوجيا التكاثر لدى هذا الطائر الذي لا يزيد طوله على ثلاثة عشر سنتيمترًا. ما لاحظه بسيط في ظاهره: الفراخ لا تنفصل عن والديها فور طيرانها، بل تبقى معهما قرابة شهر كامل. ويقول إن هذا السلوك نادرًا ما سُجّل لدى هذا النوع.
يشرف على البحث البروفيسور خورشيد أحمد من قسم علوم الحياة البرية في الجامعة نفسها، وهو يدرس الغابات التي يختارها الطائر مسكنًا. والطائر انتقائي في ذلك: يفضّل الغابات الناضجة ذات الظلة الكثيفة والطبقة السفلية النامية من الشجيرات. أما الذكر فيُعرف بحلقه وصدره البرتقاليين اللذين يتباينان مع رأسه وظهره الداكنين.
وثمة وفاء للمكان أيضًا. فقد رأى عالم الأحياء البرية شاشانك دالفي طيورًا بعينها تعود لتحتل المواقع ذاتها عامًا بعد عام. والسلوك نفسه يظهر في الجنوب البعيد: في مشاتي سريلانكا، يقيم كل طائر منطقته الخاصة ويدافع عنها، ويعود إلى البقعة نفسها كل يوم.
لقرون طويلة ظل هذا الطائر يقطع شبه القارة الهندية كل عام دون أن يلتفت إليه أحد تقريبًا. وصفه عالما الطيور إرنست هارتيرت وشتاينباخر عام 1934، وظل سنوات يُعدّ نويعًا من صائد الذباب أحمر الصدر قبل أن يُعترف به نوعًا مستقلًا. يغادر مواطن تكاثره في سبتمبر، ويقضي الشتاء في الغات الغربية بالهند، وحول أوتي في الجنوب، وفي تلال سريلانكا الوسطى، ثم يبدأ رحلة العودة شمالًا في أواخر مارس.
غير أن الطريق بين الطرفين ما زال مجهولًا. يقول عالم البيئة أشوين فيسواناثان من منظمة Bird Count India إن مسارات هجرة هذا النوع ومحطات توقفه لا تزال لغزًا إلى حد بعيد.
ويصنّف الاتحاد الدولي لصون الطبيعة الطائر ضمن الأنواع المعرّضة للخطر، إذ تتقطع غابات تكاثره بفعل قطع الأخشاب التجارية والتوسع الزراعي ورعي الماشية. لذلك يدعو إنتسار سهيل، مسؤول الحياة البرية في شمال كشمير، إلى دراسة علمية مفصّلة لكيفية تغيّر بيئة تكاثر الطائر مع مرور الزمن.
ومع ذلك يرى الباحثون ما يستحق الانتباه: يبلغ هذا الطائر النضج التناسلي مبكرًا، وقد يسمح ذلك بزيادة ملحوظة في أعداده مستقبلًا، إن بقيت له الغابات التي يعود إليها.