لم تُفوّت لوسيانا فلوريس لوبيز، الحِرفية المنحدرة من شعب الكيتشوا في كوسكو، المدرسة في طفولتها باختيارها. لم يكن في مجتمعها مدرسة أصلاً. وهي اليوم في الستين، وحكايتها تشبه حكايات كثيرين في بلدها، فالأمية في بيرو تتركّز بين النساء في الأرياف وبين المتحدثين باللغات الأصلية. وفي تعداد عام 2017 كان معدل الأمية بين النساء نحو ثلاثة أضعاف معدله بين الرجال.

أما ليديا ميندوسا باكايا، وهي في الرابعة والأربعين، فقد أنهت المرحلة الثانوية في يوليو بدعم من جهة عملها. وتقول إن ابنتها عادت إلى المدرسة بعد أن رأت أمها تنهي دراستها.

نظّمت الحفل حركة رجال الأعمال Es Hoy ومؤسسة Dispurse، عبر ثلاثة برامج: ¡EPA! لتعليم الكبار، وبرنامج لمحو الأمية، و«المدارس المجتمعية المفتوحة». واستند المنظمون إلى بيانات حكومية تفيد بأن ما يزيد على ثمانية ملايين بيروفي لم يُكملوا تعليمهم الأساسي، وأن مليوناً ومئتي ألف لا يعرفون القراءة والكتابة.

بعد الحفل صعد المتخرجون وعائلاتهم إلى حافلة مكشوفة السقف، وجالوا في المدينة. توقفت الحافلة عند هواكا بوكيانا، وهو هرم من الطين واللَّبِن شيّدته ثقافة ليما قبل أكثر من ألف وثلاثمئة عام. رصّ بناته الطوب المصنوع يدوياً قائماً في صفوف تفصل بينها فراغات، وهي طريقة يسمّيها علماء الآثار «تقنية رفّ الكتب».

ومرّت الحافلة بكوستا فيردي على الساحل وبالحديقة الصينية، ثم وصلت إلى حديقة الحب على الجرف المطلّ على المحيط. وفي تلك الحديقة مقاعد منحنية تكسوها فسيفساء من البلاط المكسور، وقد نُقشت فيها عبارات عن الحب كتبها شعراء من بيرو.