كان الأثر بطول نحو تسعين سنتيمتراً. أخرج هابس هاتفه وكتب إلى قائد البعثة، عالم الحفريات تايلر لايسون، رسالة قصيرة يقول فيها إنه وجد أثر قدم تيرانوصور، وألحقها بخمس علامات تعجّب. كان ذلك في صيف 2025، خلال بعثة ميدانية لـمتحف دنفر للطبيعة والعلوم، يشارك فيها هابس متطوّعاً وباحثاً مشاركاً، وهو في الأصل مدرّس في مدرسة نورثغلين الثانوية.
يقع الموقع على مقربة من بلدة مارمارث في جنوب غرب داكوتا الشمالية، على أرض فدرالية تديرها هيئة الغابات الأمريكية. ولم يكن الأثر وحيداً، فقد كشف الحفر عن أربع خطوات: قدمان يسريان وقدمان يمنيان، يمتدّ الممرّ الذي ترسمه نحو سبعة أمتار، وبين الخطوة والتي تليها بالقدم نفسها قرابة أربعة أمتار. أما الصخر الذي يحملها فيعود إلى نحو 66.5 مليون سنة.
من طول الخطوات حسب الباحثون سرعة الحيوان، فوجدوها بين 5.6 و7.2 كيلومتر في الساعة، وهي قريبة من سرعة إنسان يمشي على عجل. ولا تحكي الآثار عن مطاردة ولا عن هجوم. تحكي عن حيوان ضخم كان يمشي في طريقه وحسب.
قبل هذا الاكتشاف لم يكن العلماء قد تعرّفوا إلا على أثرين منفردين لتيرانوصور بالغ. الأول وجده الجيولوجي تشارلز بيلمور عام 1983 في نيو مكسيكو، على أرض مخيّم للكشّافة، والثاني في مونتانا ووُصف علمياً عام 2008. ومن بين من كتبوا ذلك الوصف بيتر فالكينغهام، أستاذ علم الأحياء القديمة في جامعة ليفربول جون مورز، وهو اليوم المؤلف الرئيسي للورقة الجديدة المنشورة في مجلة علم الفقاريات القديمة، وهابس أحد مؤلفيها.
يلتزم الفريق الحذر في ورقته، فيصف الممرّ بأنه «يُرجَّح أن يُنسب» إلى تيرانوصور بالغ، من غير أن يجزم بذلك. ويستند الترجيح إلى ثلاثة أمور: حجم الآثار، ونحافة الأصابع، والعدد الكبير من عظام التيرانوصور التي استُخرجت من الصخور المحيطة. وقد مسح الباحث إيفان تاميز-غالفان السطح بماسح ثلاثي الأبعاد عالي الدقة، فصار لكل خطوة نسخة رقمية تُدرس قبل أن تغادر الصخرة مكانها.
وسترفع طائرة مروحية ثلاثاً من الخطوات الأربع هذا الخريف، ثم تُشحن إلى دنفر لمزيد من الدراسة. ستبقى الخطوة الرابعة في الوادي الذي صعد منه هابس، حيث لا تزال آثار حيوان مرّ من هناك قبل ستة وستين مليون سنة.