الأربعة جاؤوا من أومبريا والماركي ولومبارديا، وجميعهم يحملون إصابة كاملة في النخاع الصدري. لم يستعد أي منهم أي انقباض عضلي إرادي في الساقين منذ وقوع الإصابة. الطريقة التي أعادتهم إلى الوقوف تحمل اسم التحكم عبر الجذع، وقد وُلدت في مختبر MINE المشترك، الذي تديره جامعة فيتا-سالوتي سان رافاييلي مع المدرسة العليا سانت آنا في بيزا، بقيادة مدير جراحة الأعصاب بييترو مورتيني وأستاذ الهندسة الحيوية سيلفستـرو ميتشيرا.
الأنظمة السابقة كانت تُشغَّل بضغطة زر على جهاز لوحي أو بجهاز تحكم يدوي، أو ببرامج مشي جاهزة يختارها فني. هنا صار المريض نفسه هو الذي يبدأ الحركة ويوجهها. استغرق الأمر أربعة أشهر من إعادة التأهيل المكثف حتى تعلّم كل منهم كيف ينسق حركة جذعه مع الجهاز. بعدها تمكنوا من الوقوف والمشي، ومن اجتياز المنعطفات والمنحدرات وأرضية خارجية غير مستوية.
الأجهزة نفسها ليست جديدة. الأقطاب المزروعة في الحيز فوق الجافية تنتمي إلى الفئة ذاتها المستخدمة منذ سبعينيات القرن الماضي لعلاج آلام الظهر والساق المزمنة: لوحة أقطاب تُدسّ فوق النخاع، ومولد نبضات يوضع تحت الجلد. صُممت هذه الأقطاب في الأصل لحجب إشارات الألم، وكان لا بد من تدويرها وإعادة وضعها جراحياً قبل أن تنتج حركة موثوقة في الساقين.
الطريق إلى هنا مرّ بمحطات معروفة. روب سامرز، لاعب البيسبول الجامعي السابق في الولايات المتحدة، استعاد القدرة على الوقوف بزرعة في جامعة لويزفيل. في 2018 نشرت ثلاث مجموعات مستقلة نتائج مشي: لويزفيل، ومايو كلينك في روتشستر، وفريق EPFL/CHUV في لوزان بقيادة غريغوار كورتين وجراحة الأعصاب جوسلين بلوخ. الفريق السويسري نفسه أوصل في 2023 زرعة قشرية بمحفز نخاعي، فمشى الهولندي غيرت-يان أوسكام بالتفكير.
نُشرت نتائج ميلانو في مجلة Med التابعة لدار Cell Press، بتمويل من مؤسسة كاريبلو ومؤسسة برتاريللي وبرنامج NextGenerationEU الإيطالي. تبقى العينة أربعة أشخاص، والمشاية شرط لا غنى عنه. لكن بالنسبة لمن قيل لهم إن إصابتهم كاملة ولا رجعة فيها، صار هناك مسار قابل للتكرار — يبدأ لا من عصب مستعاد، بل من إيماءة صدر واحدة مقصودة.