يتميز الشيهم الجديد، الذي سُمي تكريماً لعالم الثدييات روبرت فوس، بجسد ضئيل يتراوح طوله بين 26 و33 سنتيمتراً، لكن ميزته الأبرز تكمن في ذيله الذي يشكل أكثر من 70% من إجمالي طوله، وهو أداة مثالية للحياة فوق أغصان الأشجار. يغطي جسده فراء بني داكن خفيف، تبرز من خلاله أشواك طويلة ثنائية أو ثلاثية الألوان، يبلغ طول الواحدة منها نحو 55 ملم، تمنحه حماية فطرية في بيئته القاسية.
كانت الرحلة لإثبات هوية Coendou vossi تتطلب صبراً استثنائياً؛ فقد عكف الفريق على تحليل الحمض النووي ومقارنة القياسات المورفولوجية بعينات تاريخية كانت مصنفة خطأً تحت أسماء فصائل أخرى. ومن خلال هذا التدقيق، تأكد أن هذا الكائن لا يعيش إلا في كولومبيا، وتحديداً في المناطق الجافة من ست مقاطعات، منها كالداس وسانتاندير وتوليما.
يعيد هذا الاكتشاف الذاكرة إلى عام 1899، حين سجل عالم الحيوان البريطاني أولدفيلد توماس آخر نوع محلي من الشياهم في كولومبيا. ومنذ ذلك الحين، بقيت هذه المخلوقات الليلية التي تتغذى على الأوراق واللحاء تعيش في صمت داخل غابات وادي ماغدالينا، وهي مناطق تواجه ضغوطاً مستمرة بسبب التوسع الزراعي وتربية الماشية.
تولد صغار هذه الشياهم بأشواك ناعمة ومرنة، تشتد صلابتها بعد أيام قليلة من الولادة لتواجه العالم.
إن العثور على Coendou vossi ليس مجرد إضافة لرقم في قائمة التصنيفات، بل هو تذكير بالدقة التي تتطلبها حماية الطبيعة. ففي الوقت الذي تتعرض فيه الغابات الجافة للتجزؤ، يأتي هذا الشيهم الضئيل ليؤكد أن ثمة أسراراً لا تزال تنبض بالحياة في الزوايا المنسية، بانتظار نظرة فاحصة وقرار شجاع بالعناية بما تبقى.