ناجي لا تعمل وحدها. يعمل إلى جانبها مهندس الزلازل عليو باه، ومهمتهما أن يجمعا طريقة بناء بالتراب ورثها أهل المنطقة جيلاً بعد جيل مع تدعيم حديث مضاد للزلازل. والغاية أن تعود العائلات المهجّرة إلى بيوت تشبه ما عرفته، وأن تكون هذه البيوت آمنة في الوقت نفسه.
وناجي تعرف هذه الجبال جيداً. منذ نحو 25 عاماً وهي تعمل في الأطلس الكبير وجنوب المغرب على إحياء تقنيات البناء بالحجر والتراب المدكوك. درست العمارة في باريس، ونالت الدكتوراه في الأنثروبولوجيا، وأسست مكتبها في المغرب عام 2004، ثم استقرت في تيزنيت عام 2008. كلفتها وزارة الداخلية بترميم مخزنين جماعيين، أو «إيكودار»، في أمتضي، فرممتهما، وأعادت تأهيل قصر آسا. وفي تلك الورشات درّبت بنّائين محليين وعمالاً بلا خبرة سابقة على تقنيات الحجر والتراب، وبفضل ذلك العمل دخلت القائمة القصيرة لجائزة الآغا خان للعمارة.
منذ الزلزال شاركت في إعادة بناء عدة قرى ومدرسة في منطقة مراكش.
تراوحت قوة الزلزال بين 6.8 و6.9 درجات، وكان مركزه في إغيل، وهي جماعة قروية تبعد نحو 70 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من مراكش. ولم يعرف المغرب فاجعة بهذا الحجم منذ زلزال أكادير عام 1960. خصصت الحكومة برنامجاً لإعادة الإعمار مدته خمس سنوات، وحتى منتصف مارس الماضي كان قد اكتمل بناء ما يزيد على 54 ألف مسكن، وما يزيد على 3,000 مسكن آخر لا تزال قيد البناء.
وفي هذا الشهر، في باريس، نالت ناجي الجائزة الكبرى لجوائز التصميم التي يمنحها معهد العالم العربي، عن مركز تفسير التراث في تيزنيت. بنت المركز كله من التراب المدكوك داخل أسوار المدينة التي تعود إلى عام 1810، واستعملت معه الخشب والحجر و«التاتاوي»، وهو سقف تقليدي من القصب أو الأغصان المنسوجة.
وفي أوريكا، حيث ترتفع الجدران الجديدة، تشرح ناجي ما تفعله: إنه «ليس مجرد إعادة بناء، بل هو أيضاً حفاظ على نسيج اجتماعي وعلى معرفة جماعية» يجب حمايتهما.