أمضى إيريدياستادي أكثر من عقد من الزمان في دراسة التعب الذي يحلّ بسائقي الشاحنات والقطارات، مدركاً أن الحل لا يكمن في الأجهزة المعقدة باهظة الثمن، بل في فهم البيئة القاسية التي يعمل فيها السائقون. داخل مقصورة القاطرة، حيث يمتزج الضجيج بالحرارة والغبار، يواجه "الماتشينيست" — وهو اللقب الذي استعاره الإندونيسيون من الهولندية لوصف سائق القطار — معركة يومية مع اليقظة خلال نوبات العمل التي قد تصل إلى 8 ساعات متواصلة.

النظام الذي يطوره الفريق يعتمد على كاميرا فيديو بسيطة وحاسوب مصغر، يتجاهل الزينة التقنية ليركز على جوهر المشكلة: قياس نسبة انغلاق العين وتعبيرات الوجه في الوقت الفعلي. بدلاً من الحساسات التي قد تضايق السائق أو تتعطل في أجواء المقصورة المتربة، يكتفي هذا النظام "بالنظر" إلى وجه السائق، وإرسال تنبيه فوري إذا ما استشعر تراجعاً في مستوى الانتباه، مع نقل البيانات مباشرة إلى غرف التحكم المركزية لتحليل الملف الشخصي لإرهاق كل سائق.

تعود جذور هذا العمل إلى تقاليد هندسية عريقة في باندونغ، بدأت منذ أن وضع ماتياس عروف حجر الأساس للمناهج الصناعية في البلاد عام 1958. اليوم، يواجه إيريدياستادي تحديات تمويلية وبرمجية، لكنه يواصل تطوير نموذجه الأولي، مدفوعاً بضرورة توفير تقنية منخفضة التكلفة تناسب واقع السكك الحديدية الوطنية. إنه يدرك أن حماية المسافرين عبر جزر إندونيسيا لا تتطلب دائماً ابتكارات باذخة، بل تتطلب أحياناً عيناً إلكترونية ساهرة، تمنح السائق المتعب تلك الثانية الضرورية ليستعيد وعيه، ويواصل رحلته بسلام.