يعمل العقار الجديد AP-2 بمنطق هادئ لكنه حازم؛ فهو لا يسعى فقط لترميم ما انكسر، بل يركز على كبح "العواصف الالتهابية" التي تسرع موت الخلايا العصبية. هذه الخلايا، التي تمتلك أليافاً عصبية قد يصل طول الواحدة منها إلى متر كامل لتمتد من النخاع الشوكي إلى أطراف القدم، هي التي تفقد قدرتها على نقل أوامر الحركة في مرض التصلب الجانبي الضموري. ومن خلال تقليل تراكم البروتينات غير الطبيعية، يطمح فريق الدكتور فاكيرو إلى إبطاء هذا التدهور الصامت.

بالنسبة لماريا، البالغة من العمر 48 عاماً، لا تبحث الأرقام عن المعجزات بل عن الوقت. لقد بدأت عملية اختيار المرضى في أبريل 2026، ومن المقرر أن تتلقى أولى الجرعات الوريدية في مايو، في عملية تتطلب صبراً ودقة لمراقبة استجابة الجسد لهذا العنصر الغريب الذي قد يصبح حليفه الوحيد.

في المرحلة الأولى من هذه التجربة، التي يمولها مجتمع مدريد بالتعاون مع شركاء من القطاع الخاص، ينصب التركيز بالكامل على الأمان والتحمل. لن تظهر النتائج النهائية لهذه المرحلة قبل مطلع عام 2027، لكن مجرد البدء يمثل خروجاً من دائرة اليأس التي أحاطت بهذا المرض منذ اعتماد عقار "ريلوزول" في التسعينيات، والذي لم يكن يقدم للمرضى سوى فسحة ضيقة جداً من الوقت.

تقول ماريا بهدوء وهي تتحدث عن أحفادها إن أمنيتها الوحيدة هي أن يبطئ هذا الدواء مسار المرض بما يكفي ليتسنى لها حضور بضعة أعياد ميلاد أخرى. في كلماتها، يتحول البحث العلمي من معادلات كيميائية وجداول بيانات إلى رغبة إنسانية بسيطة في البقاء شاهدة على نمو من تحب، وهو ما يمنح جهود الدكتور فاكيرو وفريقه معناها الأعمق.