العمل يبدأ قبل ذلك بكثير، وعند القمر المكتمل تحديداً. ابنها شفر الدين يخرج في تلك الليالي ويجمع نحو ثلاثين قطعة من أغصان التين، من نوعين اثنين: التين الأحمر نونو ليرو والتين الأبيض نونو بولا. لا يُقطع إلا ما نما أفقياً أو صاعداً نحو الأعلى. تُقطّع الأغصان إلى ما بين متر ومتر ونصف، ثم يُنزع اللحاء ويُنظّف ويُنقع ثلاثة أيام.
بعد ذلك يأتي دور الحجر. تضرب توباني اللحاء بأدوات حجرية وخشبية مخدّدة، تنتقل بها من الخشن إلى الناعم، حتى يتمدد اللحاء ويصير قماشاً. الحجر نفسه لا يأتي من أي مكان: يُستخرج من قرية توولو في المنطقة ذاتها، لأن حجارة غيرها تتشقق تحت الطرق المتكرر. الألوان تأتي من نبتتي لينورو وأولاكاو.
أشجار التين تحيط ببيتها بوفرة، وهذا جزء من السبب في أن الحرفة لم تنقطع هنا بعد. لكن الأيدي التي تعرفها قلّت حتى بقيت يدان.
القماش ليس زينة. في لباس كولاوي التقليدي، البلوزة تُسمى هاليلي والتنورة توبي، وتُبنى من ثلاث طبقات، ويعتمر الرجال غطاء رأس اسمه سيغا كانت نقوشه تدل قديماً على رتبة المحارب. اللون كان يحمل وظيفة أيضاً: الأبيض يُبارَك ويُنصب علماً في الحقول ويلبسه الأرامل في الحداد، والأحمر يُقدَّم للأرواح قبل الصيد، والأصفر المصبوغ بالكركم يُلبس حين ينضج الأرز والذرة. وعند ولادة بنت، كانت مطارق اللحاء تُعرض إلى جانب سلة أدوات الزراعة.
عمر هذه العادة أطول من أي ذاكرة حية. علماء الآثار يعدّون المطارق الحجرية علامة على العصر الحجري الحديث، ويؤرخون انتشارها في سولاويزي إلى ما بين ثلاثة آلاف وألفين وخمسمئة سنة مضت، وقد استُخرجت نماذج منها في بوسو ودونغالا وعلى ضفاف نهر كاراما.
منطقة كولاوي تقع داخل حدود منتزه لوري لندو الوطني، وقد عزلها زلزال بالو في أيلول 2018 حين قطع الطريق إلى لندو المجاورة، ثم ضربت ماتاوي فيضانات مفاجئة. ومع ذلك استمر الطرق خلف البيت.
حصلت توباني تيكو على جائزة راتنا عام 2022، ثم على الجائزة الثقافية الإندونيسية عام 2025 بوصفها معلّمة في صناعة قماش اللحاء. أما هي فتقول إن هذا العمل لا يقدر عليه الرجال.