تعيش أناكيز أوسلو في حي جايربغي بمنطقة مرام في قونية، على الهضبة الأناضولية. من مواليد ١٩٢٥، عاشت حياتها كلها دون أن تركب مركبة واحدة — لا سيارة ولا حافلة ولا قطاراً. أبناء جيلها في القرى الأناضولية تنقّلوا بعربات الثيران، أو على ظهور الحمير، أو مشياً. حين وُلدت، لم تكن تركيا قد عرفت بعد شركة طيران مدنية؛ تأسست الأولى بعد ثماني سنوات من ولادتها بخمس طائرات فقط.

الرحلة رتّبها أحفادها ورافقوها فيها. من قونية إلى جدة نحو ١٩٠٠ كيلومتر في خط مستقيم، ثم ثمانون كيلومتراً بالطريق إلى مكة. العمرة، خلافاً للحج، لا تُقيَّد بموعد في التقويم، ولذلك كان السفر في أيلول/سبتمبر أمراً عادياً.

غير أن المشي صار صعباً عليها في هذا العمر. فحملها الأحفاد بالتناوب أثناء الطواف — سبعة أشواط عكس عقارب الساعة حول الكعبة، مسافتها نحو نصف كيلومتر عند مستوى الأرض. حمل الأقارب المسنّين أو غير القادرين على المشي أثناء الطواف ممارسة قديمة في المسجد الحرام، إلى جانب الكراسي المتحركة والعربات الكهربائية والممرات المخصّصة في الطابق الأول وعلى السطح.

قالت أوسلو إن الله منحها فرصة رؤية الكعبة في هذا العمر، وإن رؤيتها كانت سعادة كبيرة لها. ووصف أحفادها ما عاشوه بأنه فرح لا يُوصف، وقالوا إنهم شعروا بفخر خاص لأنهم استطاعوا حملها في هذه الرحلة.

حين وُلدت أوسلو، كان متوسط العمر المتوقع عند الولادة في تركيا نحو ٣٥ عاماً. تجاوزته بثلاثة أضعاف. وفي السنوات الأخيرة وسّعت السعودية أبواب العمرة تدريجياً: تأشيرات سياحية تصلح لأداء المناسك منذ ٢٠١٩، ورفع الحدّ الأقصى للسنّ في ٢٠٢٢ — فلم يعد هناك سقف عمري يمنع امرأة في المئة من الوصول.

نشر الخبر موقع "خبر دايرة سي" المحلي في قونية، مصحوباً بصور لها أمام الكعبة.