افتتحت عائلة أندريا موروني الحوض في مطلع القرن العشرين، على بعد نحو خمسة عشر كيلومتراً من البحر، في الداخل قبالة لا سبيتسيا. وحين أنهى أندريا دراسته الجامعية عاد إلى الحوض، ونال لقب معلم القَدوم، ودُوِّن اسمه في السجل تحت الرقم 180. فهذه المهنة في إيطاليا ليست تقليداً فحسب، بل حرفة ينظمها قانون الملاحة الصادر عام 1942، وتحفظ مكاتب الموانئ المحلية سجلات أصحابها.
يعمل حوض موروني نافي اليوم مع شركة فينكانتييري على صيانة الصواري والأجزاء الخشبية في سفينتين شراعيتين من سفن التدريب في البحرية الإيطالية. الأولى هي أميريغو فسبوتشي، ومقرها لا سبيتسيا. هيكلها من الفولاذ، لكن أسطحها ودرابزيناتها وكثيراً من تجهيزاتها من الخشب. والثانية هي بالينورو، ولها ماضٍ آخر. فقد أُنزلت إلى الماء عام 1934 في نانت الفرنسية باسم «كوماندان لوي ريشار»، وكانت تنقل صيادي سمك القد الفرنسيين إلى ضفاف نيوفاوندلاند، ثم اشترتها البحرية الإيطالية في مطلع الخمسينيات.
أما تشيزاري كورتالي، وعمره تسعة وعشرون عاماً، فجاء إلى المهنة من طريق آخر. كان يعمل في النجارة الميكانيكية، ثم رمّم مركباً قديماً اسمه «لاتزارو»، ولم يعد بعد ذلك إلى عمله الأول. ذهب إلى جنوب إيطاليا ليتعلم على يد جوفاني كامارانو ونينو أبريا، ونال اللقب عام 2017. وأصلح لاحقاً في فرنسا سفينة خشبية طولها خمسة وأربعون متراً.
يدير اليوم ورشة ترميم في أميليا، عند مصب نهر ماغرا، حيث تصطف على الضفة منذ أجيال أحواض صغيرة ومراسٍ للقوارب. ويتخصص في مراكب «الغوتسو»، وهي قوارب صيد مكشوفة مدببة المقدمة والمؤخرة، كان الصيادون يرمون منها شباكهم وخيوطهم قرب الشاطئ.
يعدّد موروني ما يهدد المهنة دون مواربة: صعوبة إيجاد العمال، وتراجع الطلب على أعمال الخشب، وغلاء المواد، وقلة مالكي المراكب القديمة، وقلة المرافق على الساحل، وكلفة نقل القوارب الباهظة. ويضيف كورتالي سبباً آخر يعرفه من تجربته. فالتعلم يعني سنوات من التنقل بين أحواض السفن في أنحاء إيطاليا، والشباب لا يريدون ذلك.
هو نفسه قطع هذه الطريق. وفي سانتو ستيفانو ماغرا، يقترب ثلاثة شبان آخرون من نهايتها.