تعرّف ناغل، الباحث في كرسي بيولوجيا الأنظمة المائية بـالجامعة التقنية في ميونخ، على السمكة، ثم أعادها إلى الماء. كانت سمكة القوبيون الدانوبي قد اختفت من نهر الإن منذ أكثر من قرن، بعد أن تدهورت المواطن التي تعيش فيها. وقبل سنوات قليلة عُثر عليها مجدداً قرب سد إيرينغ-فراونشتاين، على بعد نحو 13 كيلومتراً في اتجاه مجرى النهر. أما العثور عليها الآن قرب زيمباخ، في أعلى النهر، فيعني أنها تتقدم وتوسّع نطاقها.

القناة التي وجدها فيها حديثة البناء. أقامتها شركة الطاقة الكهرومائية فيربوند إلى جانب محطة براوناو-زيمباخ، وهي محطة بُنيت في خمسينيات القرن الماضي على الحدود بين ألمانيا والنمسا. طول القناة 3.1 كيلومتر، ودخلها الماء لأول مرة في صيف 2024. والغرض منها أن تتيح للأسماك الالتفاف حول السد الذي يسد طريقها.

جاء هذا الاكتشاف ضمن مشروع بحثي مشترك بين الجامعة وفيربوند، يدرس أثر هذه القنوات في أعداد الأسماك وفي بيئة النهر. استمر العمل نحو عقد كامل، وسجّل فيه الفريق إلى جانب القوبيون أنواعاً أخرى، منها سلمون الدانوب وسمكة الشنايدر، وسمكة سلور طولها 1.2 متر. ويقول ناغل إن رؤية مئات الآلاف من الأسماك خلال البحث كانت «تجربة استثنائية حقاً، وشيئاً لم أتوقعه أبداً».

لكن قيمة هذه السمكة الصغيرة لا تقاس بحجمها. فهي نوع حساس لا يحتمل المياه الملوثة ولا المواطن المتدهورة. تضع الإناث بيضها في التيار فوق قيعان حصوية ضحلة، ويمتد موسم التكاثر نحو خمسة عشر أسبوعاً. ولذلك فوجودها في مكان ما دليل على أن الماء نظيف وأن القاع سليم. وتصنّفها القائمة الحمراء في ألمانيا في أعلى فئات الخطر، أي أنها «مهددة بالانقراض».

يرى الباحثون في عودتها دليلاً على أن أعمال الاستعادة تؤدي غرضها. فالقنوات المتعرجة التي تحيط بالسدود تمنح الأسماك المحلية الحساسة طريقاً إلى مواطن فقدتها منذ زمن طويل. ويمر هذا الجزء من النهر عبر محمية الإن الأدنى الأوروبية، وهي أرض رطبة مسجلة في اتفاقية رامسار منذ سبعينيات القرن الماضي.