جاء ماتشيت على رأس مجموعة من النحّاتين من تاتاي هونونغا، في تبادل ثقافي نظّمته جمعية أوتياروا في جزر كوك. عملوا جنباً إلى جنب مع نحّاتين محليين، ومعهم ميراكا ديفيز، شريكته ومنسّقة الدعم. الهدف: اثنا عشر بو — أعمدة الأسلاف المنحوتة — لبيت الاجتماعات في مارَي أوتياروا بحي توبابا.

وحين حان وقت الرحيل مطلع سبتمبر، كان تسعة منها قد اكتملت، والعاشر في منتصف الطريق.

ليست الأعمدة زينة. كل واحد منها يمثّل توبونا، سلفاً بعينه ركب الزورق من جزر كوك واتّجه جنوباً غرباً نحو أوتياروا. على الجانب الشرقي من راروتونغا، عند ميناء أفانا في نغاتانغيا، يقف نصب حجري يحمل أسماء سبعة زوارق مزدوجة البدن تقول الرواية الشفوية إنها انطلقت من هناك، من بينها تاكيتومو وتايْنوي وتي أراوا. ما يُنحت اليوم في توبابا هو الطرف الآخر من تلك الرحلة.

الكلمة نفسها تعني شيئين مختلفين في المكانين. في جزر كوك، المارَي ساحة حجرية مكشوفة؛ وفي توبابا ذاتها يقوم أراي-تي-تونغا، أشهر مارَي ما قبل المسيحية على الجزيرة، بعموده المنتصب حيث كان يُمنح لقب الرئاسة. أما في أوتياروا فالمارَي مجمّع يقوم حول بيت اجتماعات. وهذا البيت هو ما يُبنى الآن هنا، في الأرض التي غادرها الأسلاف.

حتى الخشب يختلف. نحّاتو أوتياروا اعتادوا التوتارا والكاوري؛ نحّاتو راروتونغا يعملون في التامانو والميرو وخشب التوا الحديدي، أشجار تنبت على الجزيرة نفسها. واللغتان قريبتان إلى حدّ يجعل التفاهم ممكناً بلا ترجمة تقريباً، مع فوارق صغيرة في النطق.

المفوّضة السامية النيوزيلندية كاثرين غراهام وصفت المشروع بأنه «تعبير جميل عن الصلات العميقة والدائمة بين نيوزيلندا وجزر كوك»، وقالت إنه ينسجم مع «تقوية الروابط بين الناس والاحتفاء بغنى نسبنا في المحيط الهادئ».

ثمة سياق أقسى خلف هذا العمل. كثير من منحوتات جزر كوك القديمة — آلهة العصا ذات الأشكال المتراكبة، وتماثيل الصيادين — سُلّمت أو أُتلفت بعد وصول مبشّري جمعية لندن التبشيرية في عشرينيات القرن التاسع عشر. ما نجا منها محفوظ في المتحف البريطاني ومجموعات أخرى وراء البحار، لا في الجزر.

ولهذا فإن ما يحدث في توبابا ليس استعادة لشيء مفقود، بل إنتاج لشيء جديد بالأدوات القديمة. عمودان ونصف ينتظران بعد.