وُلد الأسدي في الأهوار الوسطى عام 1957، ودرس هندسة الري، وأمضى معظم حياته المهنية موظفاً في وزارة الموارد المائية العراقية. انضم عام 2006 إلى أول مشروع لإعادة إحياء الأهوار مع الجغرافي ستيف لونرغان، وانتقل إلى العمل الأهلي عام 2011. يدير اليوم منظمة طبيعة العراق، التي أسسها المهندس المدني عزام علوش عام 2004 بعد أن ترك مكتبه في كاليفورنيا وعاد إلى بلده.
الأهوار التي يعمل عليها جُفّفت في التسعينيات بأمر من حكومة صدام حسين، عقاباً لمتمردين شيعة اتخذوا من القصب مخبأً. اكتمل المصبّ العام — قناة بطول 565 كيلومتراً تُعرف أيضاً بالنهر الثالث — عام 1992، وهو العام نفسه الذي بدأت فيه أعمال التجفيف الواسعة. المقارنات الفضائية تروي ما حدث بلغة الأرقام: نحو 10,500 كيلومتر مربع من الأهوار عام 1973، وقرابة 760 كيلومتراً مربعاً عام 2002.
منذ أن وصلت مياه التصريف إلى هور الحمّار الغربي، عادت أعداد الطيور وأنواع الأسماك والنباتات المائية. عادت قطعان الجاموس. وعادت عائلات نازحة تعيش من صيد السمك وتربية الجاموس ونسج حصر القصب. تجري المنظمة قياسات أسبوعية لجودة المياه عند مداخل الهور ومخارجه، وتدرّب المؤسسات المحلية على الإدارة البيئية.
هذا العمل له ثمن دفعه الأسدي بجسده. في الأول من شباط 2023 اختطفته جماعة مسلحة على الطريق قرب بغداد، وأُفرج عنه في الخامس عشر من الشهر نفسه. قال لاحقاً إنه تعرّض للضرب وللصدمات الكهربائية خلال الأسبوعين. عاد بعدها إلى القصب. وفي 2024 صدر عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة كتاب أشباح أهوار العراق، كتبه مع لونرغان، بصور فوتوغرافية لكيث هولمز.
مضيف المعدان يُبنى من حزم القصب وحدها، بلا مسمار ولا خشب، بشكل يطابق ما نُقش على الرُّقُم السومرية قبل خمسة آلاف عام.
أُدرجت أربعة من هذه الأهوار — الحويزة والوسطى وشرق الحمّار وغرب الحمّار — على قائمة التراث العالمي لليونسكو في تموز 2016 ضمن موقع «أهوار جنوب العراق»، إلى جانب مدن أور والوركاء وتل إريدو الأثرية. وكانت الحويزة قد صارت أول موقع رامسار عراقي عام 2007.
لكن مصير الماء هنا لا يُقرَّر في الجبايش وحدها. انخفض المخزون المائي العراقي إلى النصف تقريباً عام 2025، وهو أدنى مستوى مسجّل منذ نحو ثمانين عاماً، قبل أن تضيف أمطار ربيع 2026 وتدفقاته نحو ستة مليارات متر مكعب إلى الاحتياطي. بين هذين الرقمين يعمل رجل في السبعين من عمره بسدّ ترابي وقناة، على مساحة يعرف كل شبر منها لأنه وُلد فيها.