هذه السمكة التي أُطلق عليها اسم Duanerwuxiajiaoyu، تنتمي إلى فصيلة "جالياسبيد" (Galeaspida)، وهي كائنات بلا فكوك كانت تجوب مياه القارة الصينية الجنوبية في فجر الزمان. ما يميز هذا الاكتشاف ليس فقط قدمه الذي يعود إلى 419 مليون سنة، بل تلك الأجنحة الجانبية القصيرة التي تبرز من درع الرأس، وهي سمة لم يسبق رصدها في هذا النوع من الأسماك المدرعة، مما منحها مظهر طائر البومة الذي يتربص في سكون الحجر.

تحت إشراف الباحث غاي زيكون من معهد علم الحفريات الفقارية، لم تكن رحلة تشانغ مجرد تدريب أكاديمي لطالبة في السنة النهائية، بل كانت مواجهة مباشرة مع لغز تطوري. أثبت التحليل العرقي أن هذه السمكة تقف كجسر حيوي بين الأشكال البدائية والأنواع الأكثر تقدماً، مما يؤكد فرضية علمية وضعها الأكاديمي تشو مين قبل أكثر من ثلاثة عقود حول بنية الرأس في هذه الكائنات.

في ثنايا البحث المنشور، ثمة لمسة إنسانية تتجاوز لغة الأرقام والتشريح؛ فقد أهدت تشانغ وفريقها هذا العمل إلى العالمة الرائدة تشانغ ميمان بمناسبة عيد ميلادها التسعين. هي إيماءة احترام من جيل شاب يخطو خطواته الأولى نحو جيل أفنى عمره في قراءة لغة الصمت التي تركتها الكائنات خلفها.

بين ملمس الحجر الرملي الخشن وبرودة المختبر، تعيد هذه السمكة رسم خريطة التطور في جنوب الصين، مؤكدة أن "مملكة الأسماك القديمة" في تشوجينغ لا تزال تحتفظ بأسرارها لمن يملك الصبر للبحث بين الشقوق. لقد منحت تشانغ رويروي هذا الكائن الصامت اسماً ووجوداً، وأعادت لسمكة "البومة" قدرتها على رواية قصة الحياة كما كانت قبل ملايين السنين.