عمره أربعون عاماً، وهو الجيل الثالث من صانعي الآلات في عائلته. بدأ يتعلّم الصنعة من أبيه وهو في الثامنة، ولم يتركها منذ ذلك الحين. تخرج من ورشته آلات الرباب والسنتور والساز الكشميري والسيتار الكشميري والرباب السيخي والسُّرناي، ويطلبها زبائن من أنحاء جامو وكشمير ومن مناطق أخرى في الهند.

لا يستعجل دار في عمله. يقول إن الجودة عنده تسبق السرعة، ولذلك يمضي شهرين تقريباً في صنع الآلة الواحدة. ومن بين العاملين معه متدرّبون يعلّمهم بنفسه، كما علّمه أبوه من قبل.

هذه الآلات جزء من الصوفيانة موسيقي، الموسيقى الصوفية الكلاسيكية في كشمير، التي تقوم على مقامات لحنية ودورات إيقاعية تُسمّى التالا. وكانت تعزفها تقليدياً فرق صغيرة في مجالس خاصة، بعيداً عن قاعات الحفلات.

دار ليس وحده في هذه الصنعة. ففي حيّ زينه كدل بوسط سريناغار القديم، على ضفاف نهر جيلوم، يعمل غلام محمد زاز منذ عام 1953. وهو من الجيل الثامن في عائلة تصنع السنتور والسارنجي والرباب منذ نحو مئتي عام، وصنعت عائلته آلات لعازفَي السنتور شيف كومار شارما وبهجن سوبوري. نال زاز وسام بادما شري عام 2023، ويُوصف على نطاق واسع بأنه الوحيد الباقي في الوادي ممن يصنعون السنتور يدوياً. وليس له من يخلفه.

وهذا ما يقلق دار. فهو يقول إن قليلاً من الشباب مستعدّون اليوم لتعلّم الصنعة، ويحثّ الجيل الجديد على الإقبال عليها قبل أن تندثر.

وقد نالت الحرف الكشميرية اعترافاً دولياً في السنوات الأخيرة. انضمّت سريناغار إلى شبكة المدن المبدعة التابعة لليونسكو في فئة الحِرف والفنون الشعبية، ثم سمّاها المجلس العالمي للحرف مدينةً عالمية للحرف عام 2024. غير أن هذا الاعتراف ذهب إلى الحِرف عموماً، ولم يصل إلى صانعي الآلات الموسيقية. فقائمة الحِرف التي تحمل علامة المؤشر الجغرافي في جامو وكشمير تضم الباشمينا وشالات الكاني ونحت خشب الجوز والورق المعجّن والسجاد المعقود يدوياً، وليس فيها أي آلة موسيقية.

لذلك يطالب دار بأن يلقى أمثاله من الحرفيين اعترافاً ودعماً. وإلى أن يحدث ذلك، يواصل عمله في ورشته في نربل، يختار الخشب ويعلّم المتدرّبين، ويصنع الآلة في شهرين.