بدأت القصة في مدينة تراسا الكتالونية، حيث كان ساليس، وهو مهندس تصميم صناعي، يبحث عن حل لواقع قاسٍ تشير إليه تقديرات منظمة الصحة العالمية: هناك 75 مليون شخص حول العالم يحتاجون إلى كرسي متحرك، لكن 10% منهم فقط يستطيعون تحمل تكاليفه. لم تكن الإجابة في مصنع ضخم، بل في متجر أدوات بناء محلي. برفقة زميله برنات فيلا، اختار ساليس أنابيب "البولي فينيل كلوريد" (PVC) لبناء هيكل متين، خفيف، وقابل للإصلاح من قبل أي شخص يملك الحد الأدنى من المهارات اليدوية.
اعتمد التصميم على مبدأ السيادة التقنية؛ فالكرسي لا يتطلب مهندسين لتجميعه، بل يمكن لأفراد عائلة المستخدم القيام بذلك في غضون 15 دقيقة. وبدلاً من العجلات الطبية المتخصصة، استخدم المهندسان عجلات الدراجات الهوائية المتوفرة في كل مكان، وعجلات عربات التسوق الصغيرة للثبات الأمامي.
في تورورو، وهي منطقة حدودية شرق أوغندا، تمثل الطرق الترابية الوعرة تحدياً دائماً للكراسي التقليدية المصممة للمستشفيات أو الأرصفة الناعمة. هنا، يكتسب تصميم ساليس قيمته الحقيقية؛ فإطارات الدراجات الهوائية المستخدمة يمكن رتقها عند أي مصلح دراجات على جانبي الطريق باستخدام رقع مطاطية بسيطة. ولأن أوغندا بلد غير ساحلي، فإن الأجهزة الطبية المستوردة تضطر لقطع رحلة طويلة ومكلفة من ميناء مومباسا في كينيا، مما يرفع سعرها إلى مستويات تفوق قدرة الأسر التي يبلغ متوسط دخلها الشهري حوالي 25 يورو.
لا يطمح ساليس، الذي يعمل الآن أستاذاً في جامعة بوليتكنيك كاتالونيا، إلى بناء إمبراطورية تجارية، بل إلى نشر المعرفة. وبدعم من الصليب الأحمر ومؤسسات أخرى، تم بناء 20 كرسياً في أوغندا حتى الآن، مع خطط لتوسيع المشروع عبر منصة إلكترونية توفر المخططات مجاناً للعالم. في كل مرة ينزلق فيها أنبوب داخل آخر ويصدر ذلك الصرير المألوف، يدرك المهندس أن الكرامة الإنسانية تبدأ أحياناً بأبسط المواد، وأنه بفضل بضع قطع بلاستيكية، استطاع إزالة الجدران التي كانت تفصل الإنسان عن العالم من حوله.