افتُتحت القناة للملاحة في منتصف سبتمبر، ومعها أول جسر في الصين مخصص للحياة البرية وحدها فوق قناة ملاحية كبيرة. على طول الممر المائي 27 جسراً، كلها للسيارات أو للناس، إلا هذا الجسر، فقد صُمّم من البداية لمن يعيش في الغابات على الضفتين: اللينسانغ المرقّط، وقط النمر الآسيوي، والسنجاب أحمر البطن، وزباد النخيل المقنّع، ومعها ثدييات صغيرة وطيور أخرى.

يبلغ عرض السطح عشرين متراً، ولا أثر فيه للإسفلت. فرش المهندسون عليه طبقة من تربة الزراعة يتراوح سمكها بين 0.6 و1.2 متر، ثم زرعوا فيها ما ينبت على السفوح القريبة: التين الصيني، والبلوط ذا الأكواب الحلقية، وأشجاراً مثمرة تأكل منها الحيوانات. وأضافوا أكواماً من الصخور وحفراً يتجمع فيها الماء، لتجد الحيوانات ظلاً ومخبأً في أثناء عبورها.

قناة بينغلو مشروع ضخم. تمتد 134.2 كيلومتراً من خزان شيجين على نهر يو إلى نهر تشين ثم إلى خليج بيبو، وتحمل سفناً تصل حمولتها إلى خمسة آلاف طن، واختصرت الطريق من داخل قوانغشي إلى البحر بما يصل إلى 560 كيلومتراً. وهي أول قناة صينية تصل نهراً بالبحر منذ عام 1949. بدأ الحفر في صيف 2022، وأُزيل خلاله 339 مليون متر مكعب من التراب والصخر، وقطع أرضاً مغطاة بالغابات يعيش فيها لواحم صغيرة وسناجب بصورة دائمة.

لو لم يُبنَ هذا الجسر لانقطع نطاق عيش هذه الحيوانات على امتداد الماء. قط النمر الذي كان يجوب التلال على الضفتين كان سيجد أمامه مجرى ملاحياً لا يُعبر. لذلك أنشأت سلطات القناة إلى جانب الجسر ستاً وثلاثين منطقة حماية، فيها أعشاش صناعية للأسماك ومجاثم للطيور وأراضٍ رطبة تُعاد إلى حالها.

وراء ذلك تحوّل هادئ في طريقة تخطيط المنشآت الكبرى في الصين، فممرات الحيوانات تدخل الآن في التصميم من اليوم الأول، ولا تُضاف بعد أن يقع الضرر.

تمرّ السفن الآن تحت الجسر، وفوقها تنمو أشجار بلوط صغيرة في تربة جُلبت من التلال. وسيعرف الحيوان الذي يعبره متى شاء أنه لم يغادر الغابة.