يجري العمل في سان خوسيه ديل بوكيرون، في أقصى شمال مقاطعة سانتياغو ديل إستيرو، على الضفة اليسرى من نهر سالادو. البلدية تمتدّ نحو ستين كيلومتراً في ستين، وسكانها موزّعون على ستة وتسعين تجمّعاً صغيراً؛ في المركز نفسه يعيش 1399 شخصاً. معظم العائلات تعتاش من جمع منتجات الغابة، ومن الماعز والبقر، ومن النحل والنسيج والجلود.

برنامج «التعلّم التضامني في الخدمة» في مدرسة غوته عمره 34 عاماً، وتديره نائبة المدير سيسيليا باريو مع منسّق البرنامج سيباستيان نيكولي، إلى جانب المهندسة المعمارية كارولينا توبار من استوديو AtelierM. المدرسة كانت تسافر إلى المنطقة منذ ثلاثة عقود تقريباً قبل أن يُرفع أول بيت من الطوب اللبن في 2025. حتى تاريخ التقرير اكتمل بيتان.

في أحدهما يسكن إنسو وماريا وابنهما سانتينو ذو الأحد عشر عاماً. والد إنسو، دومينغو، يعمل في موسم قطف الزيتون. التمويل لا يأتي من ميزانية ولا من منحة، بل من عشاءات تضامنية وجمع تبرعات بين الأهالي.

الاسم نفسه يحمل ذاكرة أقدم. في 1735 أسّس الكاهن خوسيه تيودورو برافو إرسالية سان خوسيه على ضفة سالادو بطلب من شعب الفيليلا؛ بدأت بنحو ثلاثمئة شخص وبلغت لاحقاً ألفاً وخمسمئة — أكثر ممّا يعيش في البلدة اليوم.

ملكية الأرض هنا متنازع عليها. منظمة فوندباس، العاملة في شمال الأرجنتين منذ أكثر من أربعين عاماً، تدعم «طاولة أرض سالادو الشمالي»، وهي تنظيم محلي تشكّل قبل نحو عقدين للدفاع عن حيازة الفلاحين والسكان الأصليين في وجه المشترين القادمين من الخارج. البيوت التي يبنيها التلاميذ تقف على هذه الأرض المتنازع عليها، وتقول شيئاً بوجودها المادي: هنا أحد يسكن.

مدرسة غوته فتحت أبوابها في 15 فبراير 1897 باثني عشر تلميذاً ومدير واحد اسمه كارل ف. ماير. بعد تسعة وعشرين وثلاثمئة سنة، يقف أحفاد تلاميذها في الطين، يتعلّمون من رجل مسنّ لا يعرف الألمانية كيف يُصنع جدار يصمد أمام المطر.