لم يكن حسين يملك هذه العجلة من قبل. صمّمها بنفسه على مثال الأدوات التي كانت تُستخدم في زمن جده، بعد أن دُمّر مصنع العائلة واحترقت مخازنه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة. يقول إن 80 إلى 85 في المئة من الخيوط والمواد في تلك المخازن احترقت. وبقي جزء من مخزونه في مستودع يقع داخل المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، فلا يستطيع الوصول إليه.
أما الخيوط التي ينسج بها اليوم فقد أخرجها من تحت الركام، وكانت قد استُوردت قبل الحرب. تقع الورشة قرب مفترق السنافور، على مقربة من «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار، وما زالت منتشرة عنده.
ولم يعد حسين يعمل وحده. فقد استعاد عدداً من عمال المصنع القديم، وصار لهم في هذه الورشة مصدر دخل بعد أن نزحوا عن بيوتهم. ويقول إن السجاد والبسط وأغطية الأرضيات نادرة اليوم في أسواق غزة، وإن السجاد اليدوي صار في متناول الناس بسعر لا يتجاوز سعر غيره من الأغطية.
في لقب العائلة نفسه أثر من هذه الحرفة، فالصوّاف في العربية هو من يعمل في الصوف. كان والده، محمود حسني الصوّاف، يُوصف عام 2019، وهو في الثالثة والسبعين، بأنه قد يكون آخر نسّاج سجاد تقليدي في غزة. في تلك الفترة كان يبيع إنتاجه في الغالب لعمال الإغاثة الدوليين وللزوار، لأن أهل القطاع لم يكونوا قادرين على شرائه، ولأن الحصار المفروض منذ 2007 أغلق أمامه أسواق الضفة الغربية وإسرائيل.
كانت ورشة العائلة تعمل على أداة خشبية يدوية تُعرف بـ«النول»، فلم يكن انقطاع الكهرباء يوقف العمل. وحين يدير حسين عجلته اليوم في الظلام تحت بيته، فهو يعمل بالطريقة التي عرفتها العائلة من قبل.
ويعود جزء كبير من تقاليد النسيج في غزة إلى المجدل. فالنساجون الذين هُجّروا منها إلى القطاع عام 1948 حملوا معهم أنوالهم ومعرفتهم، وتحوّل كثير منهم لاحقاً من نسج القماش إلى نسج السجاد والبسط.
في حي التفاح يواصل حسين ما بدأه أجداده: خيط أُخرج من الركام، ثم عقدة، ثم صف جديد.