البقاء مستيقظاً ليس تفصيلاً جانبياً في هذه الجراحة، بل شرطها. الهدف هو النواة البينية البطنية في المهاد، بنية صغيرة مدفونة في عمق نصف الكرة المخية، ولا توجد وسيلة للتأكد من أن القطب في مكانه الصحيح سوى المريض نفسه. لهذا يبدأ الجراحون بتسخين اختباري منخفض الحرارة، ثم يطلبون من المريض أن يمد يده، أو يرسم حلزوناً، أو يشرب من كوب، ويراقبون: هل ظهر خدر؟ هل تغيّر الكلام؟ وحين يطمئنون فقط، يصنعون الإصابة الدائمة.

سبقت الجراحة صور بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية حدّدت بؤرة الخلل بدقة. ثم، تحت تخدير موضعي، وصل الفريق إلى الهدف وكواه بمسبار يعمل بالترددات الحرارية. يقول خضر إن نسب نجاح هذا النوع من الجراحات تبلغ نحو 95 بالمئة، وإن الأثر يدوم مدى الحياة بعد تعطيل البؤرة المسؤولة.

الرعاش الأساسي ليس باركنسون. يظهر أثناء الحركة لا أثناء السكون، ويصيب اليدين معاً في الغالب، وكثيراً ما ينتقل في العائلة. يصل المرضى إلى طاولة الجراحة عادة بعد أن تفشل الأدوية الأولى أو تُثقلهم بآثارها، وبعد أن تصبح الكتابة والحلاقة والأكل بملعقة مسائل تحتاج إلى تدبير.

ولأن إتلاف المهاد في الجانبين يرفع خطر اضطراب النطق والبلع بشكل دائم، يعمل الجراحون عادة على جانب واحد فقط: الجانب الذي يتحكم في اليد المسيطرة.

الفكرة نفسها ليست جديدة. تعود إلى عام 1950 ورجل اسمه لارس لكسل في معهد كارولينسكا بستوكهولم، الذي كان قد بنى قبل ذلك بعام إطاره المجسّم — الأداة التي جعلت من الممكن التصويب نحو إحداثية داخل الدماغ من خارج الجمجمة. تراجع استخدام الكيّ الحراري في أوروبا وأمريكا الشمالية بعد ظهور التنبيه العميق للدماغ في التسعينيات، وهو أسلوب قابل للتعديل والتراجع لكنه يتطلب بطارية تحت الترقوة وزيارات متابعة ومعايرة متكررة. الكيّ يُنهي الأجهزة والمتابعة معاً، ولهذا بقي حاضراً حيث تكون كلفة الأجهزة والزيارات المتكررة عائقاً.

مقطع الفيديو الذي نشره خضر — يد ترتجف تحت الأضواء، ثم يد ساكنة — انتشر على نطاق واسع في مصر. ما شاهده الناس لم يكن جهازاً، بل رجلاً يستعيد يده وهو مستيقظ يتابع الأمر.