ما يجمع هؤلاء الناس ليس أجراً بل اتفاق قديم: اليوم عندك، وغداً عندي. هكذا لخّصه جان بورغو بجملة واحدة. النظام يدور من حقل إلى حقل طوال موسم الأمطار، حتى يُغرس أرز كل أسرة في وقته، ولا يتخلف أحد عن الموسم.
يقول غابدا: «حين نكون كثيرين، يتقدّم العمل بسرعة. ما يصعب على شخص واحد يصير أيسر بكثير حين يأتي كلٌّ بقوّته.» ويضيف ديزيريه لانكواندي أن هذه الممارسة «تقلّص التأخير وتساعد على نمو منتظم للنبات». أما ألبير بورغو فيعتبر العمل في حقول أصهاره شرفاً له.
في الموسم نفسه، خرج نحو أربعين متطوعاً شاباً لغرس حقل المزارع غيبوغو دينغابا. وغوري تيندانو، وهو مزارع شاب من قرية سيدوغو المجاورة يعمل قطعة مساحتها 0.18 هكتار منذ سنة ونصف تقريباً، يقول ببساطة إن هذا العمل الجماعي هو ما يجعل زراعته للأرز ممكنة أصلاً.
حقل غابدا من النوع الذي يسميه المهندسون الزراعيون البوركينابيون أرز المنخفضات: منخفضات تمتلئ موسمياً بمياه الأمطار الجارية، تُزرع من دون تحكّم بالمياه أو بحواجز ترابية بسيطة. الغرس هو أثقل خطوات زراعة الأرز على الإطلاق، والآلة التي تنجزه في يوم واحد ليست في متناول أحد هنا. ما في متناولهم هو بعضهم البعض.
للممارسة أسماء كثيرة في البلاد: سوسواغا في المناطق الناطقة بالموري، تحت المصطلح الأوسع سونغتابا، وكوسين عند البوا في الغرب. في ستينيات القرن الماضي بنى المعلّم برنار لِديا ويدراوغو اتحاد مجموعات نعام على هذا الأساس القروي بالذات؛ بحلول 1978 كان في ياتينغا وحدها أكثر من 2,500 مجموعة تضم 160 ألف عضو.
تستورد بوركينا فاسو اليوم ما يقارب ستين في المئة من أرزها. في مانّي لا تُحلّ هذه المعادلة، لكن حقلاً واحداً يُغرس في موعده، ثم حقلاً آخر، ثم آخر. وفي نهاية يوم العمل يجلس الجميع إلى طعام مشترك.
ما يصعب على شخص واحد يصير أيسر بكثير حين يأتي كلٌّ بقوّته.